إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

304

الإعتصام

ورأيت في بعض كلام الناس ممن عرف عنه أنه كان يستعين في سهره للعلم والتصنيف والنظر بالخمر فإذا رأى من نفسه كسلا أو فترة شرب منها قدر ما ينشطه وينفى عنه الكسل بل ذكروا فيها أن لها حرارة خاصة تفعل أفعالا كثيرة تطيب النفس وتصير الإنسان محبا للحكمة وتجعله حسن الحركة والذهن والمعرفة فإذا استعملها على الاعتدال عرف الأشياء وفهمها وتذكرها بعد النسيان فلهذا - والله أعلم - كان ابن سينا لا يترك استعمالها - على ما ذكر عنه - وهو كله ضلال مبين عياذا بالله من ذلك ولا يقال إن هذا داخل تحت مسألة التداوي بها . وفيها خلاف شهير لأنا نقول إنما ثبت عن ابن سينا أنه كان يستعملها استعمال الأمور المنشطة من الكسل والحفظ للصحة والقوة على القيام بوظائف الأعمال أو ما يناسب ذلك لا في الأمراض المؤثرة في الأجسام وإنما الخلاف في استعمالها في الأمراض لا في غير ذلك فهو ومن وافقه على ذلك متقولون على شريعة الله مبتدعون فيها وقد تقدم رأى أهل الإباحة في الخمر وغيرها ولا توفيق إلا بالله . فصل ومثال ما يقع في المال أن الكفار قالوا « إنما البيع مثل الربا » فإنهم لما استحلوا العمل به احتجوا بقياس فاسد فقالوا إذا فسخ العشرة التي اشترى بها إلى شهر في خمسة عشر إلى شهرين فهو كما لو باع بخمسة عشر إلى شهرين فأكذبهم الله تعالى ورد عليهم فقال « ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا » أي : ليس البيع مثل الربا فهذه محدثة أخذوا بها مستندين إلى رأى فاسد فكان من جملة المحدثات كسائر ما أحدثوا في البيوع الجارية بينهم المبنية على الخطر والغرر وكانت الجاهلية قد شرعت أيضا أشياء في الأموال كالحظوظ التي كانوا يخرجونها للأمير من الغنيمة حتى قال شاعرهم : لك المرباع فيها والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول فالمرباع ربع المغنم يأخذه الرئيس والصفايا جمع صفى وهو ما يصطفيه الرئيس